todarth imazighan
todarth imazighen
.
.

بيان صادر عن تظاهرة MCA وجدة

 

 

الإتحاد الوطني لطلبة المغرب

_ UNEM _

الحركة الثقافية الأمازيغية

_MCA _

 

 

بيان صادر عن تظاهرة

 

أزول ذ أمغناس

 

تحية النضال و الصمود إلى كافة الجماهير الطلابية الحاضرة معنا في هذا الشكل النضالي المتميز، من خلالكم وعبركم نزف تحايا إجلال وإكبار لكل شهداء الشعب المغربي، وفي مقدمتهم شهداء المقاومة المسلحة و جيش التحرير ، ولكل شهداء القضية الأمازيغية في جميع بقاع ثمازغا، شهداء الحركة الطلابية المغربية والحركة التلاميذية

 

 

كما نزف تحايا النضال و الصمود إلى معتقلينا السياسيين القابعين في سجون النظام ألمخزني الفاقد للشرعية والمشروعية كما نزف تحايا النضال و الصمود إلى كل الشعوب التواقة إلى الإنعتاق و التحرر وعلى رأسهم شعب الطوارق البطل الصامد.

 

 

       

   أيتها الجماهير الطلابية:

يأتي شكلنا النضالي هذا كاستمرارية موضوعية للأشكال النضالية التي دأبت الحركة على خوضها من داخل الجامعة، حيث نظمت أياما ثقافية تحت شعار "الفعل النضالي الراديكالي رهان الحركة الثقافية الأمازيغية من أجل تحرر الشعب الأمازيغي"  وعيا منها بأن تحرر الشعب الأمازيغي على المستوى الهوياتي والإيديولوجي، يأتي عبر الفعل النضالي الراديكالي نظرا لربط الشعب الأمازيغي بواقع غير واقعه مما ساهم في انفصال الذات الأمازيغية عن أصولها وعن مقوماتها الحضارية المتميزة ، وصارت هذه الذات مستلبة مما أدى إلى ترسيخ أفكار هجينة عروبية وتقليدانية في ذهن الشعب الأمازيغي هي أقرب إلى الأسطورة والخيال منها إلى الواقع،

 

 

 

وهذه التحديات فرضت على الحركة الثقافية الأمازيغية مسؤولية جسيمة منذ نشأتها، فأمام قمع المخزن وعدائية (الحركة الوطنية) لمطالب إمازيغن وحربائية تعامل البعض منهم، حيث وجدت الحركة الثقافية الأمازيغية أن موقعها هو النضال الجذري من أجل تحرر الشعب الأمازيغي على المستوى الإيديولوجي والهوياتي.

 

 

 

وفي المقابل وعت الحركة الثقافية الأمازيغية أن إقصاء الأمازيغية جاء عن طريق قرارات سياسية وأن مطالبها متعددة منها: السياسي، إذ تعتبر أن ترسيم الأمازيغية في دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا مدخلا أساسيا للانتقال الديمقراطي والمصالحة الوطنية.

 

 

 

وتأتي نضالات الحركة الثقافية الأمازيغية في وقت يتسم بتزايد المد النضالي الجماهيري وتنامي وثيرته ومشروعية خطابه واتساع رقعة الاحتجاجات  الجماهيري ، في المقابل فشل الخطاب الرسمي الفاقد للشرعية والمشروعية المتمثل في رفع مجموعة من الشعارات الجوفاء من قبيل ( الإنصاف والمصالحة ، الانتقال الديمقراطي، العهد الجديد، ... ) 

 

 

 

وما تكالب القوى المخزنية على الحركة الثقافية الأمازيغية ومحاولتها المتجددة الرامية إلى تشبثها بسياستها القديمة-الجديدة المتمثلة في الاعتقالات السياسية لمناضلينا لخير دليل على ذلك.

 

 

 

أمام هذا الوضع يتحتم على الحركة الأمازيغية، ( الحركة الجمعوية، الحركة الأكاديمية....) أن تطور إستراتيجية عملها والتوحد على مطالبها الأساسية من أجل تحرر الشعب الأمازيغي وتحقيق مطالبها السياسية كمدخل لبناء دولة ديمقراطية حداثية.

 

 

 

أما على مستوى تمازغا والدياسبورا، نسجل تنامي الوعي الهوياتي الأمازيغي وتصاعد نضالات الحركة الأمازيغية من أجل تحقيق مطالبها السياسية والثقافية والاقتصادية، خاصة وأن الأنظمة العروبية والتوتاليتارية في شمال وجنوب تمازغا مازالت مستمرة في نهج سياسة الإقصاء والتجاهل تجاه حقوق الشعب الأمازيغي في كل أبعادها وتجلياتها .

 

 
 

 أما على المستوى الحركة الطلابية ، لا زال إجهاز النظام المخزني العروبي على ما تبقى من مكتسبات الطالب المغربي وتردي الوضعية الاجتماعية وشروط التحصيل العلمي ( الميثاق الوطني لتربية والتكوين، المخطط الإستعجالي، وخوصصة المرافق الجامعية...)، لاسيما مع تراجع قوة نضالات الحركة الطلابية وتعنت المكونات الطلابية وعدم الاستجابة لنداءات الحركة الثقافية الأمازيغية قصد بناء أوطم وفق مبادئه الأربعة وتجسيد قيم الاختلاف ونبذ العنف وتجسيد ثقافة الحوار والنسبية.  

 

 

 

 

بناءا على ما سبق، نعلن للرأي العام الطلابي و الوطني و الدولي ما يلي:

 

مطالبتنا بـ:

 

- ضرورة الإفراج الفوري و اللامشروط عن معتقلينا السياسيين للقضية الأمازيغية.

- ترسيم الأمازيغية في دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا.

- إعادة كتابة التاريخ المغربي بأقلام وطنية وموضوعية، وإعادة الاعتبار لرموز المقاومة وجيش التحرير وكافة الوطنيين الحقيقيين.

- إنشاء معاهد مستقلة للدراسات والأبحاث الأمازيغية.

- تدريس الأمازيغية الموحدة وبحرفها تيفيناغ لكافة المغاربة في جميع أسلاك التعليم، وإردافها بمختلف المؤسسات والإدارات ( القضاء، الإعلام،...).

- إعادة رفات الشهيد مولاي موحند إلى مسقط رأسه دون استغلال سياسوي للحدث.

- الكشف عن مصير المختطفين وفي مقدمتهم المناضل الأمازيغي الدكتور "بوجمعة الهباز" و "حدو أقشيش".

- اعتبار السنة الأمازيغية عيدا وطنيا لكل المغاربة.

- اعتبار 06 فبراير يوم المقاومة.

 

 

 

إدانتنا لـ:

 

 - كل أشكال العنف الممارسة في حق مناضلي الحركة الثقافية الأمازيغية ومناضلي بومال ن دادس .

 - كل الإطارات المسترزقة على القضية الأمازيغية ومعتقلينا السياسيين.

 - إقبار تاريخ إمازيغن وشرعنة العروبة بوهم (12 قرنا من تاريخ المملكة).

 - سياسة الاحتواء و التدجين التي ينهجها المخزن تجاه مطالب الحركة الثقافية الأمازيغية، و تشبثنا برفضنا للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية جملة وتفصيلا.

 -المهزلة التي يتم بها إدراج الأمازيغية في الإعلام والتعليم، بتواطؤ بين "المعهد" "الوزارة المعنية".

 - طريقة تناول ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف الدولة و مؤسساتها الموازية ، من قبيل هيئة" الإنصاف والمصالحة" وبعض المنظمات المواكبة لها...

 - سياسة التفقير والتجويع الممنهجة في حق الشعب الأمازيغي .

 - سياسة نزع الأراضي ومصادرتها.

 - المخططات المخزنية التي تهدف إلى الإجهاز على مكتسبات الشغيلة، من قبيل مدونة الشغل ، المغادرة الطوعية ، الحوار الاجتماعي...  .

 

 

 

دعوتنا لـ :

 

 - لكل الغيورين على القضية الأمازيغية وكذا المنظمات و الهيئات الحقوقية الوطنية و الدولية لمساندة المعتقلين السياسيين للقضية الأمازيغية .

 - المكونات الطلابية لتوقيع ميثاق شرف ضد العنف و الإقصاء.

 - مقاطعة مهزلة "الانتخابات الجماعية".

 

 

 

تضامننا مـــع:

 

 - كل المعتقلين للقضية الأمازيغية و المفرج عنهم و عائلاتهم.

 - الحركة التلاميذية الأمازيغية.

 - الجمعيات الأمازيغية المحرومة من وصل الإيداع.

 - أسر وضحايا قوارب الموت.

 - الانتفاضات الشعبية ( بومالن دادس، ايت باعمران ، ايت عبدي ... )

 - نضالات الحركة الأمازيغية بثمازغا والدياسبورا.

 - كافة الشعوب التواقة إلى  الإنعتاق و التحرر وفي مقدمتها شعب الطوارق الأمازيغي الصامد ولباقي الشعوب المضطهدة في العالم .

 - كافة المعطلين والعاطلين عن العمل في محنتهم من أجل الشغل .

 

 

MCA   عاشت

UNEM     عاش

 

حرر بوجدة:  يوم 26/04/2959الموافق ل 08/05/2009

 

 

 
 
 
  

(0) تعليقات

حزب يطالب وزير التعليم الإسباني بتعليم الأمازيغية في مليلية

طارق حضري / الناظور

طالب مصطفى أبرشان رئيس حزب التحالف في مدينة مليلية المحتلة من وزير التعليم الإسباني بتنفيذ قرارات الوزارة بتعليم الأمازيغية رسميا بمدينة مليلية بعد أن صادق البرلمان الإسباني على ذلك في السنة الماضية بالإغلبية.



 

و في ندوة له بمقر الحزب بمليلية يوم أمس السبت 09 ماي 2009 ، أكد أبرشان على ضرورة تعليم الأمازيغية بمليلية لأكثر من 100 ساعة سنوية منتظمة و مبرمجة ، كما أشار في عدة لحظات إلى ضرورة تعليم الأمازيغية حكما و تقديرا للسكان الأمازيغ العديدون بالمدينة المحتلة.


 

و يذكر أن حزب التحالف حزب يساري إسباني تأسس سنة 1995 رئيسه هو السيد مصطفى أبرشان و هو من أصول ريفية ، و قد شارك سنة 2007 بالإنتخابات ما جعل رئيس الحزب المذكور ثاني قوة سياسية بالحكومة الذاتية لمليلية ، و يملك الحزب تسع مقاعد حاليا في المجلس البلدي للمدينة المحتلة ..

(0) تعليقات

موقف أمازيغي من القضية الفلسطينية

ء)

اعتاد الشعب الامازيغي منذ القدم الاحتفال بافتتاح السنة الامازيغية  " اسكاس اماينو" داخل اجواء عائلية. الا انه في السنوات الاخيرة يتم الاحتفا ل بهذه المناسبة بشكل مكثف من طرف تنظيمات جمعوية ثقافية و حقوقية و نقابية في دول شمال افريقيا و في المهجر ايضا. 

لكن ما ميز احتفالات هذه السنة هو كثرة الانتقادات اللاذعة الموجهة للاطارات المنظمة لهذه الاحتفالات و للمشاركين فيها.

تحت ذريعة انها تزامنت مع الحرب الاسرائيلية الفلسطينية.

و طبعا لنكون موضوعيين يجب الوقوف عند هذه الانتقادات التي بلغت في كثير من الاحيان حد الشتم و القذف بتهم اعتقد انها مجانبة للصواب من قبيل ان الامازيغ بتخليدهم  لملا حمهم التاريخية في هذا الوقت. فان القضية الفلسطينية لا تعنيهم. و يكفي ايضا الاطلاع في شبكة الانترنيت على بعض المواقع التي دابت على تغطية انشطة و نظالات ايمازيغن لنقف على حجم الهجوم على احتفالات 2959 في التعليقات على المواضيع.


ان النقد له اسسه ايضا فلو كلفنا انفسنا قليلا للاطلاع على محتوى هذه الانشطة نجد ان جل الجمعيات التي خلد ت هذا الاحتفال تطرقت في كلمتها الافتتاحية او الختامية الى التظامن مع الشعب الفلسطيني في محنته و التنديد بمجازر القادة و الجيش الصهيوني في حق شعب اعزل اختار التحرير كخيار مبدئي. و كذالك دعوة هذه الجمعيات الحضور و المدعويين الى المشاركة بشكل كثيف في المضاهرات التي نظمت في هذا السياق.

و قبل ان نطلق التهم في كل صوب يجب التـأكد من موقف ايمازيغن او الحركة الامازيغية من القضية الفلسطينية.

و طبعا موقف التنظيمات الامازيغية لا يمكن ان نستشفها الا من خلال وثائقها الرسمية التي تتجلى في قوانينها الاساسية و بياناتها و منشوراتها.....الخ.

ان الانتقادات بهذا الشكل تؤدي بنا للسؤال التالي:

ما موقع سكان شمال افريقيا من القضية الفلسطينية ؟     

ثبت انه تعددت سبل تبني هذه القضية من طرف التنظيمات الحزبية و السياسية في شمال افريقيا. كل حسب مرجعيته الفكرية و الايديولوجية فمن اعتبارها قضية  وطنية من طرف بعض الحركات و الاحزاب اليسارية الى اعتبارها قضية عربية من طرف دعاة القومية العربية و منظرو اسطورة العالم العربي من المحيط الى الخليج. الى تبنيها كقضية اسلامية من طرف الحركات ذات المرجعية الدينية .

قبل ان نتبنى هذه القضية كل حسب هواه و انسجاما مع ايديولوجيته المغلقة. اليس حري بنا ان نفكر في الشعب الفلسطيني اولا اين مصلحته من كل هذا. هل مصلحته تخندق قضيته باعتبارها قضية العرب و المسلمين وحدهم ام انفتاحها على العالم و اعتبارها قضية لكل شعوب العالم بمختلف قومياتهم و دياناتهم و القاراة التي ينتمون اليها. خاصة بعدما ثبت و بالملموس ان الانضمة و الحكومات العربية و الاسلامية لا حول و لا قوة لها في حل النزاعات الدولية. فلا القمم المستعجلة و لا اللقاءات الماراطونية و لا المفاوضات الديبلوماسية استطاعت ان توقف الابادة الصهيونية للشعب الفلسطيني. و لا داعي للتذكير مرة اخرى ان الانظمة العربية و الاسلامية كل ما تجيد فعله و بجدارة هو قمع شعوبها. 

اذن فبعد الحرب الاخيرة على فلسطين ثبت بوضوح ان الشعب الفلسطيني له خياران׃

1- خيار الاعتماد على النفس و شق طريق التحريراذا تعادلت موازين القوى بينه و بين الدولة الاسرائيلية و هذا مستبعد في الوقت الحاضر.

2- خيار طرح القضية كقضية انسانية نحو كل شعوب العالم و الدول الاوروبية بصفة خاصة. و الالتجاء الى القانون الدولي في شخص المنظمات و المحاكم الدولية و الاعتماد بشكل اساسي على كسب تعاطف الشعوب و القوى السياسية في الدول الكبرى المؤثرة في القرارات الدولية بغض النظر عن قوميتها او دينها. 

و نحن الشعب الامازيغي يجب ان نتبنى و ندافع على القضية الفلسطينية بهذا الشكل الحضاري الانساني لانه في مصلحة الفلسطينيين اولا و اخيرا.

غير ان القضية الفلسطينية رغم حجمها و مشروعيتها لا يلزم ان تكون القضية الاولى و لا المحورية لشعوب شمال افريقيا كما لا يلزم ان تغطي على معاناة الشعوب الاخرى و صراعها من اجل البقاء نموذج جنوب السودانֽ الاكرادֽ الطوارق.

و في الاخير اود الاشارة الى ان الصراع  او العداء الذي يدعيه البعض بين الشعب الامازيغي و الشعب الفلسطيني لا وجود له الا في مخيلتهم.

عبد السميع المرابط

رئيس جمعية ثامازغا مدريد

(0) تعليقات

محاصرة مسيرة معطلي الحسيمة

 
 
في إطار البرنامج النضالي الذي سطره مجلس التنسيق الإقليمي بالحسيمة للجمعية الوطنية لحملة
الشهادات المعطلين بالمغرب وردا على السياسات المماطلة والتسويفية التي ينهجها المسؤولين على المستوى الإقليمي في تعاملهم مع ملفات فروع التنسيق حيث كان من المزمع أن تنفذ يومه الثلاثاء 05/05/2009 مسيرة احتجاجية إبتداءا من الساعة الرابعة (16:00) مساءا وذلك انطلاقا من ساحة الريف (المحطة الطرقية) بالحسيمة اتجاه الولاية، إلا أن أجهزة القمع و كعادتها قامت بمحاصرة المسيرة من كل الجوانب و بتطويق الساحة بكاملها، وقد لوحظ إنزال مكثف لأجهزة القمع بمختلف تلاوينها السرية منها و العلنية، إلا أن هذا الحصار و هذا التطويق لم يثني من عزيمة المعطلين في الاستمرارية في شكلهم النضالي...

و في الأخير أكد المعطلين على لسان الكاتب العام للسكرتارية الإقليمية تشبثهم بالوعود الممنوحة للجمعية و المناصب الشاغرة التي تم جردها على المستوى الإقليمي، ومطالبتهم المسؤولين على المستوى الإقليمي بحوار جاد و مسؤول بدل الحوارات المراطونية و الفارغة، مؤكدين استمرارية نضالهم و أنهم مقدمين عن أشكال نضالية تصعيدية غير مسبوقة في حالة استمرارية تعنت المسؤولين الاستجابة لمطالبهم العادلة و المشروعة.

 

عن لجنة الإعلام و التواصل

 

 

 

 


(0) تعليقات

تقرير اللجنة التحضيرية لجمعية أوروريف لتنمية الإنسان والمجال

بلاغ

تقرير اللجنة التحضيرية لجمعية أوروريف لتنمية الإنسان والمجال   

بعد إستكمال سلسلة من المشاورات واللقاءات التي جمعت ثلة من الفاعلين الجمعويين بأوروبا الغربية ، بغية مأسسة العمل الجمعوي والتعالي على الحزازات والمصالح الضيقة، ونكران الذات وتشكيل الوعي الجمعي والتحسيس بقضايا الريف المصيرية. وتأسيس نواة  صلبة للعمل المدني المبني على برامج واقعية قابلة للتنفيذ تمس الحياة المعيشية للمواطن البسيط بشكل مباشر، بعيدا عن الشعارات السياسية الفضفاضة والبيانات الإنشائية الجوفاء والصراعات البينية العقيمة التي فرملة عجلة المجتمع المدني وزرعت اليأس واللاثقة وعزوف المواطنين عن كل ما يمت بصلة بالشأن العام ، وهذا يخدم ذوي المصالح الشخصية.   

وبعد المداخلات التي رفعت من مستوى النقاش قدم السيد محمد المنصوري رئيس اللجنة التحضيرية خلاصات المشاورات، التي شملت وضع الجمعيات المغربية بأوروبا ، التي تجعل من الريف-شمال المغرب- محور إهتمامها. وكذا تقييم ودراسة العلاقة المغربية الأوروبية إنطلاقا من مسلسل برشلونة وصولا الى الوضع المتقدم الذي منحه الإتحاد الأوروبي للمغرب ، وموقع الريف من الدعم المادي المقدم من الإتحاد الأوروبي للمغرب لتمويل المشاريع الإنمائية وتقوية وتمتين ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز الديموقراطية  والحكامة الجيدة. 

وكان اللقاء مناسبة لإستحضارمحطات هامة من  تاريخ الريف المعاصر ، وتقارير منظمات دولية وهيئات وطنية مستقلة حول عدة قضايا تهم الريف ، والحيثيات التاريخية التي أدت الى الهجرة  الشبه جماعية  لسكان شمال المغرب الى الضفة الأخرى من المتوسط ، من أجل بلورة تصور واضح و خطة عمل مستقبلية قابلة للأجرأة، تستلهم من التاريح مناعتها. 

كما تم الوقوف طويلا الى المشاكل التي يعاني منها المهاجريين في بلدان الإقامة على كافة الأصعدة و إرتباط جزء كبير منها بمشاكل عائلاتهم في الريف  وأجمع الحضور على قصور الحكومات المغربية المتعاقبة  في رسم برنامج واضع المعالم و تفعيل الإرادة الملكية الرامية الى رفع التهميش عن المنطقة.  وتخبط النخب المحلية حيث تاهت في الصرعات اللامنتهية حول المواقع وكراسي الغرف و الهيئات المنتخبة. وحث الجميع على ضرورة توحيد الجهود في الداخل وفي الخارج بما فيه مصلحة الريف بعيدا عن كل التجاذبات السياسية مع التركيز على العمل الميداني وإقتصار الندوات ( الظواهر الصوتية ) على المواضيع ذات الأهمية الكبرى حفاظا للذاكرة الجماعية شرط أن لا تكون الندوات هدفا وحيدا للإطارات المدنية.  

وفي الأخير دعا رئيس اللجنة التحضيرية كل الحضور الى تبنى  الإطار الجديد  لسياسة المساهمة و المشاركة و الإنفتاح على جميع الهيئات الرسمية و الخاصة وجميع الفعاليات في المغرب و الإتحاد الأوروبي و التي تتقاطع و الأهداف المسطرة في القانون الأساسي و مأسسة العلاقات على أساس برامج محددة بعيدة كل البعد عن الشخصنة.

وأخذ موضوع الجهوية الحيز الأكبر من النقاش ، و أعتبرت إحدى المتدخلات أن تطبيق الجهوية الموسعة كما أعلن عليها جلالة الملك هو الحل الأنسب ،مرحليا، في أفق إنضاج الشروط الموضوعية لإفراز جهات متجانسة ثقافيا وإقتصاديا ...في إطار دستور ديموقراطي يضمن للجهات آليات التسيير الذاتي على غرار باقي الدول الديموقراطية ، وأوردت إسبانيا و  بلجيكا كنموذجين للمقارنة . 

وقد عرف هذا اللقاء نقاشا مستفيضا حول القانونين الأساسي والداخلي وفي الأخير تمت المصادقة عليهما بالإجماع ، وتحديد مدينة لاهاي الهولندية مقرا للإطار فيما تم التوافق على تأجيل إنتخاب الأجهزة المسيرة وتحديد مدة أقصاها شهر . 

 

كمال لمقدمي

(0) تعليقات

جورج طرابيشي: كتابي الجديد في نقد الجابري لن أذكره فيه إلا مرة أو مرتين

جورج طرابيشي: كتابي الجديد في نقد الجابري لن أذكره فيه إلا مرة أو مرتين

حسين بن حمزة من بيروت

Wednesday, May 06, 2009

ولد جورج طرابيشي في حلب عام 1939، وتخرّج في قسم اللغة العربية في جامعة دمشق. عاش في بيروت، ويقيم في باريس منذ أكثر من عقدين.

بدأ الرجل ناقداً مميزاً في حقل الرواية العربية، وكانت له أطروحات وتحليلات شديدة الخصوبة والخصوصية.

 نشر "الرجولة وأيديولوجيا الرجولة في الرواية العربية" و"شرق وغرب / رجولة وأنوثة" و"الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية".. وغيرها من الكتب والدراسات التي وضعته فوراً في الصف الأول بين النقاد العرب. وإلى جانب ممارسته النقدية، اشتُهر طرابيشي بترجماته الكثيرة والمتميزة، فهو من ترجم فرويد وهيغل وسارتر وماركس وسيمون دي بوفوار. إضافة إلى ذلك، عرف طرابيشي بانتقالاته الفكرية من القومية إلى الوجودية ومنها إلى الماركسية ثم إلى التحليل النفسي ثم إلى التراث العربي.

قراءته للجزء الأول من مشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري في "نقد العقل العربي" كان السبب في هجره للنقد والرواية، وغرقه بشكل نهائي في عالم التراث العربي والإسلامي.

من البعث إلى الماركسية ومنها إلى الوجودية وفرويد. تبدو مثقفاُ بدَّل آباءه باستمرار. هل تعتبر ذلك حيوية ثقافية وفكرية أم مجموعة خيبات متواصلة من الآباء أنفسهم. أم الاثنين معاً؟

 أعتقد أن المسألة لها علاقة بالمراحل التي عاشها جيلي. في أوائل الخمسينات كان العالم يسير بوتيرة متسارعة. وتماماً كما الشعوب تستطيع أن تهضم في خمسين سنة ما أنجزه غيرها في خمسمائة سنة. أيضاً المثقف العربي كان مضطراً لاستدراك فواته التاريخي. وبالتالي مدارس وتيارات مثل الماركسية والوجودية والبنيوية والفرويدية وحتى القومية... لم تكن إنتاجاً عربياً داخلياً بل أفكاراً مستوردة من الغرب والحداثة الغربية بأشكالها المختلفة. وكما هو حال اليابان التي افترضت استيعاب الغرب وهضمه خلال خمسين سنة، المثقف العربي وجد نفسه في الوضعية ذاتها. لم يكن الأمر بداوةً فكرية نتنقل فيها على غير هدى. بالعكس كان هناك ضغط ثقافي وفكري علينا من عدة مدارس وأحزاب وأيديولوجيات. كنا مجبرين أن نضغط ونختصر ونتجاوز باستمرار. طبعاً هناك البعض ممن وقفوا عند مرحلة معينة وبقوا فيها. شخصياً، حدث لي هذا التنقل الكبير ربما بطريقة أوضح من سواي. بواسطة الوجودية اكتشفت الماركسية. داخل الماركسية كانت هناك تيارات متعددة طبعاً. رفضت الستالينية. كنت لينينياً بقدر أو بآخر. ثم تروتسكياً بقدر أو بآخر.

ألم تكن هذه الانتقالات مدار نقد ذاتي مثلاً. كيف كنت تبرِّر لنفسك هذه الانتقالات المتواصلة؟

كنت أعتبر ما يحدث نوعاً من التراكم والتجاوز.

ولكن التراكم لا يحدث بشكل قَدَري. ألم يكن ثمة نقدٌ يصاحب الانتقالات؟

 كان تراكماً معرفياً ونقدياً في آن واحد. عندما كنت أشعر أن الفكر الذي أتبنَّاه لم يعد يعطيني القدرة على تفسير ما نحن فيه كنت أتجاوزه.

ألم يكن في ذلك هروباً خفياً أو غير واعٍ من سيطرة فكرة الأب؟

 من وجهة نظر نفسية. أعترف أني عانيت من هذه العقدة في صغري. لم أتصالح مع أبي إلا بعد وفاته. وكانت مصالحلة مؤلمة. فرويد ساعدني في ذلك. إذن، كان أدائي الفكري والثقافي يتغير. ولكني قبل أن أغيِّر آبائي كنت أؤمثلهم أي أصنع منهم مثالات. ثم تأتي لحظة إما أتمرد فيها عليهم أو أكتشف أنهم غير مثاليين بالدرجة التي كنت أتصورها.

استطراداً. ممارستك في منهجية "نقد النقد" منذ أكثر من عقدين. هل تحمل هذه الممارسة في داخلها إلغاءً أو نفياً مسبقاً لفكرة أبٍ قد تطرأ في أي لحظة. أليس "نقد النقد" إلغاءً متواصلاً للأب الذي تنتقده؟

 في الحقيقة. هناك واقعة محددة فرضت علي العمل في نقد النقد. وهذه الواقعة هي مشروع محمد عابد الجابري في "نقد العقل العربي". الجابري مثّل مرحلة بارزة وخطيرة في مسيرتي. نقلني من الأيديولوجيات الغربية إلى التراث العربي. عندما نشر الجابري الجزء الأول من مشروعه وكان بعنوان "تكوين العقل العربي"، كنت أعيش في بيروت. وأعمل في "دار الطليعة" رئيساً لتحرير مجلة "دراسات عربية". قرأت المخطوط قبل صدوره. لست بعيداً عن التراث، ولكن تراثي كان أدبياً بسبب دراستي للأدب العربي في الجامعة. كانت علاقتي مع الجاحظ والتوحيدي. ولم يكن تراثاً في التصوف والفلسفة والفقه. الجابري فتنني وسحرني بالإشكاليات التي طرحها وبصياغته لتلك الإشكاليات. تصادف ذلك مع الحرب الأهلية اللبنانية التي شهدتُ عشرة أعوام منها. أتعبتني الحرب بسبب خصوصية وضعي. فأنا من أصل مسيحي ولدي هوية سورية. لم أكن مقبولاً كسوري في الشرقية ولا كمسيحي في الغربية. أخذت قراراً بالهجرة. في باريس، أعدتُ قراءة "تكوين العقل العربي". ثم تعرفت على الجابري هناك. واستقبلته إلى بيتي. كنا أصدقاء تقريباً. أجريت معه حواراً طويلاً لمجلة "الوحدة" التي توقفت لاحقاً عن الصدور. كتبت عن كتابه أكثر من مرة. بعد ذلك بعام واحد. حصلت لي حادثة مفصلية. دُعيت إلى الامارات للمشاركة في إحدى الندوات. بالصدفة وقعت على كتاب "رسائل إخوان الصفا". في باريس، كنت أفتقد مصادر كثيرة لأن مكتبتي بقيت في بيروت. كنت أحفظ صفحات من كتاب الجابري عن ظهر قلب. أثناء عودتي، وأنا على الطائرة رحت أفتش عن شواهد كان الجابري قد استخدمها في كتابه. ففوجئت. وجدت أن الشواهد مزيفة ومبتورة ومجتزأة من سياقاتها. الجابري اعتبر إخوان الصفا من أهل العرفان، واعتبرهم بالتالي ضد المنطق. وأتى بشاهد من رسائلهم يثبت أن الانسان لا يحتاج إلى المنطق لأنه يستطيع أن يتخاطب بلغة الروح. أنا اكتشفت أن هذا الشاهد غير صحيح. عندما قرأت إخوان الصفا، وجدت أن الرسائل التسع الأولى في علم المنطق. وفي تلخيص كتب أرسطو والدفاع عنه. الجابري اعتبرهم أعداء للمنطق!! وهذا أحدث لدي هزة حقيقية. أما الشاهد الذي كان الجابري قد ثبته في كتابه، فقد كان مجتزأً ومحرَّفاً عن سياقه. هنا كانت فجيعتي حقيقية بالرجل الذي اعتبرته أباً من نوعٍ ما.

في سياق نقدك للجابري. تستنكر عليه تبنّيه لعقلانية المغاربة وروحانية المشرق. ولكن إذا نظرنا إلى المشهد نجد أن هناك شبه إجماع على التصور الذي قدمه الجابري. الدراسات الفكرية في المغرب مختلفة فعلاً، ومصادر الباحثين هناك تعتمد على الفلسفة وعلم الاجتماع واللغة. في المقابل، معظم المفكرين والباحثين في المشرق مصادرهم أيديولوجية وسياسية.

 هناك فرق كبير بين أن تقول هذا وبين أن تقول إن المغرب هو مركز العقل والبرهان والمشرق مركز الروح والعرفان. هذه المقارنة لا صلة لها بالمغرب والمشرق، إنما بالظروف التاريخية التي مر بها كلاهما. تدمير التعليم في المشرق نتيجة السياسات القومية والناصرية وإلغاء اللغة الأجنبية وإضعافها في المناهج التعليمية. في حين من تتكلم عنهم (المغاربة) كلهم متخرجون في مدارس فرنسية ومتصلون بالمصادر والمرجعيات بطريقة مباشرة. وهم ، مع ذلك، نخبة قليلة في المجتمع المغاربي العربي. وليسوا الغالبية. لا أنكر أن هناك حيوية فكرية في المغرب واعترفت بهذا أكثر من مرة، ولكن هذا لا يحدث لأنهم مغاربة بل لأن نظام التعليم (في المغرب وتونس خاصة) لا يزال مرتبطاً منهجياً ولغوياً بالحداثة الغربية. الجابري يعمِّم الإجراء الجغرافي على الماضي ويعتبر أن ممثلي الاتجاه العقلي في الإسلام هم ابن خلدون وابن رشد وابن طفيل، وأن القسمة بين عقلانية مغاربية وروحانية مشرقية قائمة في قلب التراث العربي. وهنا تكتشف أن هذا الكلام لا يقدم صورة صحيحة وحقيقية عن التراث. ابن خلدون، مثلاً، كان أحد كبار المتصوفة، وله كتاب كبير في هذا المضمار. وهو تصوّف لا يختلف عن تصوف أقرانه في المشرق. ابن طفيل ايضاً كان متصوفاً كبيراً، وكان عدواً لدوداً لتلميذه ابن رشد. نقطة الخلاف بينهما: ابن رشد راهن على العقل، بينما عند ابن طفيل العقل وحده أخرس إذا اكتفى بنفسه ولم يقع في الروح والرؤيا الأخروية. وهو يقدم

في كتابه "حي بن بقظان"، في نسخة مختلفة عن تلك المتداولة، هجاءً مباشراً لابن رشد. أيضاً ابن باجة في كتابه "تدبير المتوحد"، وهو عنوان صوفي بامتياز، يبدأ من العقل والفلسفة. لماذا؟ لأن ضغط الفقه المالكي في المغرب كان عنيفاً ويضطهد الفكر والفلسفة. إذن، لو أردنا أن نقول ما هي البنية الفكرية للمغرب؟ فالجواب هو البنية الفقهية المالكية. ابن رشد وابن طفيل وابن باجه.. هؤلاء أفراد وكتاباتهم ظلت سرية. ابن رشد نفسه نشر كتاباته برسم الخليفة ولم ينشرها على الملأ إلا لاحقاً. أن نقول هؤلاء هم المغاربة فذلك لا يستقيم مع اضطهادهم وعدم نشر معظم أفكارهم.

هناك شبه اتفاق على أن فشل أو كما تسمّيه أنت "جفاف رحم الأيديولوجيات" هو أحد أسباب ظهور الأصولية الإسلامية . كيف يمكن اليوم الوقوف بوجه الأصولية؟ وهل يمكن لمواجهة كهذه أن تصل إلى نتائج ملموسة؟.

 في الحقيقة، أنا لا أهتم على الاطلاق بالأصولية الأيديولوجية والسياسية. عملي محصور بالبعد الثقافي للمسألة. ونضالي، إذا جاز التعبير، محكوم بهذه المقاربة. أنا لست مناضلاً على الصعيد السياسي أو الحزبي. بالنسبة لي، المعركة ثقافية. العمل على صعيد البنية الذهنية العربية هو الأساس. الأصولية هي ابنة الخيبات وسقوط الأيديولوجيات العربية القومية والحداثية والاشتراكية، وابنة البترودولارات النفطية التي غيَّرت حال الثقافة العربية من خلال شرائها لدور النشر والصحف والفضائيات والانترنت. هناك مليارات الدولارات لا تصرف فقط على العالم العربي والإسلامي ... بل حتى على العالم الإسلامي داخل الغرب. بالنسبة لي، الموضوع يشغلني من ناحية ثقافية. أنا في الأساس ناقد روائي وجد نفسه أمام أجندة مختلفة وضاغطة. الانقلاب الكبير في حياتي تمثل في العودة إلى التراث قبل أكثر من عقدين، وعدم خروجي منه منذ ذلك الوقت. طبعاً هناك ظروف ساهمت في هذا. إضافةً إلى خيبتي بالجابري، هناك مسألة انتقالي إلى أوروبا التي جعلت التراث نوعاً من وطنٍ بديل أو داخلي لي.

بالنسبة للتراث. هناك رغبة لدى البعض بإحيائه وليس العمل على ابتعاثه كما هو. كيف يمكن إقناع أي أصولي أو حتى مسلم عادي بفكرة إحياء التراث على يد مثقفين علمانيين؟.

 هذه كلها معارك أيديولوجية سطحية. أنا لدي كتاب بعنوان "مذبحة التراث في الثقافة العربية المعاصرة". وفيه رفضت تقسيم التراث إلى قسم قابل للإحياء وآخر ينبغي أن يُموَّت. أو تراث تقدمي وآخر رجعي.

ما هي المعادلة الصحيحة للتعامل مع التراث في رأيك؟

 المعادلة هي الرؤية المعرفية والنقدية معاً. معرفة بكل التراث. ونقده عبر منهجيات حديثة. وهو ما سميته إضافة تراث إلى التراث وليس حذف تراث من التراث.

ولكن تطبيق المنهجيات الحديثة غالباً ما يؤدي إلى تكفير الباحث أو المفكر العربي؟

 فليكفِّرونا.

كيف تريد أن تربح معركة مع الجمهور العربي والاسلامي العريض وأنت تشكك بمعتقداته وثوابته الإيمانية؟

 معركتي ليست مع الجمهور العريض. أنا أعمل على مستوى النخبة الثقافية وأتوجه إليها.

إلى أين يمكن أن يؤدي هذا الحوار طالما أنه يجري بين النخبة، أي في الطوابق العليا بينما الجمهور العريض على الأرض غير معني به؟

 دعني أشبِّه الأمر بالتراتبية الموجودة في الجيش. برأيي أن مهمة المفكر مثل قيادة الأركان. هناك قيادة أركان وتحتها ضباط ويتلوهم ضباط صف ورقباء ثم جنود. بالنسبة إلي، ليست مهمة المفكر أن يتوجه إلى الجنود مباشرةً. على الأقل ليس الآن. أظن أن المعركة مع الأصولية تحتاج إلى 100 سنة على الأقل. ولست متأكداً من هوية المنتصر. المشكلة أن بعض المفكرين الممتازين يخفضون سقف نبرتهم الجريئة حين يخاطبون الجمهور العريض على شاشات التلفزيون. هذا السعي إلى النجومية هو نوع من الخطر القاتل. نحن بحاجة إلى الصدمة وليس إلى الجذب. أنا أفهم أن تقوم الأحزاب العربية بذلك حين تريد كسب الشارع، ولكن في الثقافة الأمر مختلف. سأعطيك مثالاً، فولتير كان يطبع 500 نسخة من كتبه. بعد فولتير، جاء ضباط الصف والرقباء وأخذوا أفكاره ونشروها على مستويات أشمل. تعميم الأفكار ليس من مهمة المثقف. ينبغي أن يكون هناك نوع من ضباط صف بين القيادة والجنود. وهؤلاء قد لايكون لديهم قدرة القادة على الابداع، ولكن يمتلكون القدرة على التمثُّل والهضم وإعادة الانتاج. هؤلاء ضرورة تاريخية. ولا تنس أني عملت كضابط صف. أمضيت 12 سنة في جريدة "الحياة" وأنا أكتب مقالاً أسبوعياً أتناول فيه إصدارات فرنسية حديثة. القصد أني لم أكن نخبوياً منذ البداية.

ألا يمكن خلق حوار بينكم كنخبة مثقفة ونخبة من الأصوليين؟ أليس عندهم نخب؟

 لا أنكر أن لديهم نُخَباً. ولكن نخبهم كلها من ضباط الصف. فكرهم أيديولوجي مثله مثل الفكر القومي والماركسي. إلى حد كبير، كل أيديولوجي ليس لديه قدرة على حوار حقيقي. هذا العيب ليس مقتصراً على الأصوليين. هل تظن أن الماركسي كانت لديه قدرة على الحوار؟ بالعكس، لقد كان يتصور أن الحقيقة التي يمتلكها نهائية. الأصولية الإسلامية هي أيديولوجيا. هذه نقطة أساسية يجب أن نفهمها وننتبه إليها. الأصولية ليست ديناً.

أنتم مغضوب عليكم من قبل التراثيين ومن جمهورهم العريض، وفي الوقت نفسه ليس مرحَّباً بكم من قبل السلطات السياسية في بلدانكم. ألا يجعل هذا شغلكم النقدي وطموحاتكم الفكرية محكوماً بالنفي والعزلة واليُتم؟

 بالنفي موافق. بالعزلة موافق. باليُتم لا. المفكر الحقيقي قادر على الخلق والإنجاب. قد لا ينجب في هذا الجيل بل في جيلٍ لاحق.

ولكن قد يُقال إن هذا الانجاب يحدث داخل محمية تضم جماعة مقطوعة الصلات مع العالم الخارجي الواسع، ويتبادل أفرادها الأفكار أو "البضاعة الفكرية" بين بعضهم البعض؟

 لا. هذا الظرف خاص بالمنطقة العربية في هذه اللحظة نتيجة أمرين أساسيين: الأول هو خيبة الجماهير بأنظمة سياسية وأيديولوجيات. والثاني هو الدولارات النفطية التي غزت كل شيئ. ما تقوله عن مجموعة أفراد يتبادلون بضاعتهم فيما بينهم قد تبدو صورة واقعية إلى حد ما، لكنها ليست صورة دقيقة تماماً، وما يحصل اليوم لن يدوم إلى الأبد. هناك تغيرات تحدث. إنها تغيرات طفيفة وغير ملموسة أحياناً، ولكن تراكمها سيؤدي إلى تحول فعلي في المستقبل. من الخطأ أن يعمل المفكر على مستوى الجماهير. فليلتزم حزبياً إن أراد ذلك. حين يتورّط المفكر في التجمهر سيتنازل عن المستوى الفكري ويتحول إلى داعية. والمفكر ليس داعية.

هل العمل بين النخبة آمن ومسالم برأيك؟

 لا أن لا أقول أنه مسالم. بالعكس هو صراع وصراع عنيف أحياناً.

يحضرني محمد عابد الجابري كمثال حين لم يجد رداً على نقدك له سوى القول إنك مسيحي ولا يحق لك الكلام عن التراث الإسلامي. هل يتحقق تراكم ثقافي بمثل هذا السجال؟

 هو لم يكتفِ بذلك، بل قرأت له مؤخراً تصريحاً في مهرجان الجنادرية بالسعودية قال فيه إن هناك مناطق في الإسلام و الثقافة العربية الاسلامية محظورٌ على المسيحي أن يدخلها. ماذا يمكن أن تقول حين ينزل مفكر كالجابري إلى هذا المستوى. دعني أوضح هنا أن الجابري بالنسبة لي أصبح مجرد ذريعة لعملي في التراث. كتابي الأخير في نقد مشروعه، والذي سيصدر قريباً، لا يُذكر فيه الجابري إلا مرة أو مرتين. أنا مدينٌ له لأنه أدخلني إلى التراث ولكنه لم يعد موضوعاً أساسياً بالنسبة لي.

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.
إن لم تستحي أيها العروبي فنصنع بك ما نشاء